كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )

6

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )

المنازلات الكلامية التي شهدها ذلك العصر المزدحم آنذاك بالكثير من النظّار والمتكلّمين ، والّذين تعقد لهم في أحيان كثيرة مجالس مهيبة يشرف عليها أقطاب الدولة ورجالاتها ، ولا غلو ان صرّحنا بتصاغر الجميع - وتلك حقيقة لا يعسر على متشكك ادراكها - أمام المقدّس الأردبيلي وإقرارهم بمذهبه ، مؤمنين كانوا أو صاغرين . بلى ، لقد كان الملّا أحمد الأردبيلي رحمه اللّه في علمه بحر لا ينزق ، وقمّة لا تدانى ، أمضى حياته الشريفة الطّاهرة في العلم والعمل ، والجد والإجتهاد ، والزهر والتعبّد ، فكان مصداقا حقيقيا لورثة علوم العترة الطّاهرة عليها السّلام ، ورمزا كريما للدعاة إلى دين اللّه الحنيف ، فكان لا بدّ لهذه الامّة المدينة له بالفضل الجسيم من أن ترد ولو جزءا بسيطا من هذا الفضل من خلال إحياء آثاره ، ودراسة حياته ، وتعريف باقي الأمم به ، والمؤتمر الذي ينعقد هذه الأيام في الذكرى لوفاته على أرض إيران الإسلاميّة يعد بحقّ خطوة رائدة ، وجهدا رصينا يستحق الإجلال والإكرام . تفنّن مؤلّفو كتب الرّجال والتراجم في تنظيم مؤلّفاتهم حسب أغراضهم العلمية : فبعضهم ألّف كتبا عامة لا تختص بعصر خاص أو مدينة معينة ، وبعضهم كتب في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو أحد أئمّة الإسلام أو شيوخ الحديث المشهورين ، وبعضهم تناول قرنا من القرون أو عصرا من الأعصار ، وبعضهم بحث في تراجم علماء ورواة مدينة من المدن الإسلامية التي كانت مركزا لإشعاع فكري وحوزة تجمع طلاب العلوم من سائر الأصقاع والبلدان . لا أدري لماذا أجد نفسي هكذا مندفعا ومتحمسا لكي أكتب ولو بالقدر اليسير عن رجل كان بحقّ علما من أعلام الدّين والفضيلة في زمانه . أقول : لا أدري بالضبط خاصة وأنّ هوى الكتابة عن هذا الرّجل تدغدغ